جواد شبر
196
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
كم ممتل من الغنى في يومه * أصبح في غد فقيرا مملقا وكم وضيع لم يكد يعرف في * الناس إلى أوج الثريا حلّقا وكم أناس جمع اليوم لهم * شملا فأضحى في غد مفترقا هذا هو الدهر تراه تارة * مغرّبا وتارة مشرّقا وفي حفلة أدبية بمناسبة قران أحد الأدباء تقدم الأستاذ إبراهيم الوائلي في داره الواقعة في النجف محلة الحويش ينشدنا عصرا قصيدته التي يتحامل بها على القديم وتقاليد الآباء ويسخر من اللحية فيقول : قالوا اللحى قلت احلقوها إنها * هي للمدلّس صارم وسنان وفي اليوم الثاني يطلع السيد الأعرجي بقصيدته التي أولها : كم بالتمدن تملأ الأشداق * ولدى الحقيقة ما له مصداق قد أجحفوا بحقوق شعبهم كما * بلحاهم قد أجحف الحلاق ويشفعها برائعته المطربة وينشدها الخطيب خضر القزويني وأولها : في ذمة التمدن الكاذب * حلقك للحية والشارب وللسيد الأعرجي ظرف وخفة روح بالرغم من الجهمة التي لا تفارق محياه فلا تكاد تفوته النادرة والنكتة ، فقد دار الحديث مرة عن البلهاء والمغفلين فروى لنا أن أحدهم كان يدير بمسبحته ويذكر اللّه ويريد أن يقول في الجزء الأول اللّه أكبر ، وفي الجزء الثاني : سبحان اللّه ، وفي الجزء الثالث : الحمد للّه ولكنه غفل في الجزء الثاني وضلّ يردد سبحان اللّه ثم انتبه فأراد أن يسترجع الزائد فجعل يقول : لا سبحان اللّه ، لا سبحان اللّه ولنستمع إلى ترانيمه المطربة وغزله الرقيق من قصيدة : بات على غنا الهزار في السحر * يصفق النهر ويرقص الشجر وبات ثغر الأقحوان باسما * والنرجس الغض يحدّه النظر والليل بحر والهلال زورق * والنجم قد طفى عليه كالدرر أو أنه ملك من الزنج أتى * وعرشه الجوّ وتاجه القمر